الشيخ يوسف الخراساني الحائري
330
مدارك العروة
لأبي عبد اللَّه عليه السلام : يكون لي على الرجل الدراهم فيعطيني بها خمرا ؟ فقال : خذها وأفسدها . قال على : واجعلها خلا . وهذه الأخبار بين مطلق وظاهر وصريح في حلية الخل المستحيل من الخمر بالمعالجة ، ولكن في قبالها اخبار توهم المعارضة ، مثل المروي عن العيون عن علي عليه السلام : كلوا الخل ما انفسد ولا تأكلوها ما أفسدتموه أنتم . وخبر أبى بصير قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الخمر يجعل خلا ؟ قال : لا بأس إذا لم يجعل فيها ما يقلبها . وخبره الأخر أيضا عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سئل عن الخمر يجعل فيه الخل ؟ فقال عليه السلام : لا الا ما جاء من قبل نفسه . ولكن الحق عدم صلاحية المعارضة مع الأخبار المتقدمة ، لضعف سندها واعراض الأصحاب عن ظاهرها ، مع إمكان الجمع العرفي بحمل هذه الأخبار على الاستحباب . ثم مقتضى إطلاق بعض الأخبار المتقدمة وترك الاستفصال في غيرها عدم الفرق بين ما بقي فيها عين ما عولجت به بعد صيرورتها خلا أو استهلك فيها قبل التخلل ، فيطهر ما بقي فيها بالتبع كسائر الآلات التي تكون طهارتها بالتبع كنفس الانية بناء على نجاسة الخمر ، فما عن بعض من التفصيل بينهما واختصاص الطهارة بما لا تبقى العين بعد الانقلاب - نظرا إلى أن نجاسة العين الباقية مانعة من الطهارة ولا دليل على طهارتها بالتبع - لا يعتد به ، بل ولو كان ما عولج به من الأمور الغير المتعارفة كإلقاء بعض الأجسام الطاهرة الطيبة الريح ليطيب ريحها فان خروجه من المتعارف لا يخرجه عن الألية كيلا يفهم طهارته بالتبع . والحاصل ان مقتضى إطلاق الأخبار المتقدمة هو عموم طهارة ما عولج به